السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
394
مصنفات مير داماد
فصل ( 4 ) في تحقيق معاني الدهر والسّرمد وبيان متى الأشياء والفرق بين الزمانيّات والأشياء الغير الزمانيّة في الانتساب إلى الزمان وأمور أخر تتمّم النظر وتكمّل الغرض [ 1 ] سرّ طيّه أسرار ما أسهل ما يتأتى لك أن تتحدث أن الامتداد إنّما هو من أوصاف الكميّة المتصلة لا غير ، فلا يوصف به الوجود أو العدم بالذات أصلا ، بل إنّما يصحّ ذلك بالعرض على أن يكون الممتدّ حقيقة هو الزمان ، واتّصاف الوجود أو العدم بالامتداد عبارة عن مقارنة أحدهما لما هو الموصوف به حقيقة [ 114 ظ ] ، أعنى الزمان ، فوجود شيء من الموجودات لا يصلح أن يحكم عليه بامتداد خاصّ ، أو الامتداد المطلق إلّا باعتبار المقارنة لزمان معيّن أو لطبيعة الزمان . وكذلك اللاامتداد بمعنى كون الشيء دفعيّتا غير ممتدّ ، فإنّ موصوفه بالذات إنّما هو الآن طرف الزمان لا ، شيء آخر أصلا . وأمّا الوجود أو العدم أو أيّة طبيعة كانت من الأمور التي هي غير الآن ، فلا تتصف بذلك المعنى إلّا باعتبار مقارنة الآن على سبيل الانطباق عليه . ففي طبيعة الوجود من حيث هو وجود ، أي لا من حيث مقارنة الزمان ، وطرفه ليس [ 114 ] إلّا التحقّق الصّرف من دون أن يكون على امتداد أو لا امتداد . وكذلك في العدم الصّرف ليس إلّا الانتفاء البحت من غير أن يتّصف باستمرار أو لا استمرار . فلست أعنى باللّاامتداد مجرّد سلب الامتداد ، أي مقابله مقابلة السلب والإيجاب . أفليس من البيّن أنّ المتقابلين تلك المقابلة لا يعرى عنهما موضوع بحسب نفس الأمر البتة . وإن عريت عنهما الذات بحسب خصوص بعض الملاحظات التي هي أنحاء وجود الشيء في نفس الأمر ، أعنى حيث تؤخذ الذات من حيث هي ، بل إنّى أعنى بذلك إمّا مقابل الامتداد [ 115 ظ ] مقابلة العدم والملكة الذي هو أخصّ من نقيضه بقيد الاستعداد ، فيخلو عنها الموضوع الغير القابل ، كالوجود الذي لا يشاب بالدخول تحت الكون والعدم الذي لا يختصّ بالوقوع في زمان أو في طرفه أو الأخصّ من ذلك أيضا ، أي كون الشيء دفعيّا غير ممتدّ منطبقا على طرف الزمان ، فإنّ هذا